قطب الدين الراوندي
21
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا تداهنه . وعلى فصل وجزم : أي قطع من أحد الأمرين ، إما صلح ( 1 ) تمام أو حرب ظاهرة . و « الحرب المجللة » لها تفسيران ( 2 ) ، أما أن تكون من قولهم : جلأ القوم عن أوطانهم وأجليتهم أنا ، أي أخرجتهم عنها قهرا ، وجلا واجلا كلاهما يتعدى ولا يتعدى . ويجوز أن يكون مجلية من قولهم : أجلوا عن القتيل أي انفرجوا ، فأضاف الفعل إلى الحرب اتساعا . والحرب مؤنثة لأنها بمعنى المحاربة ، وكذلك ضدها السلم ، أي الصلح لأنها بمعنى المسالمة . وخزي بالكسر يخزى خزيا : إذا ذل وهان ، وأخزاه اللَّه أي أهانه ، وخزاه يخزوه ساسه وقهره ، وخزي خزاية استحيى . وروي « وسلم مجزية » أي كافية ، يقال : أجزأني الشيء أي كفاني . وقوله « فانبذ إليه » أي حاربه وارم إليه بالحرب كما يحاربك وتحقيقه ، فان اختار الحرب فانبذ إليه ، أي ارم ذلك إليه ثانيا على طريق قصد سوي ، وتكون وإياه مستويين في العلم بالمحاربة والعداوة ، يعنى اطرح إليه العهد والمصالحة ، وذلك بأن يظهر له نفيهما وتخبره اخبارا بينا ، ولا تناجزه الحرب وهو على توهم بقاء الصلح بيننا وبينه ، فيكون ذلك خيانة . ونحو ذلك قوله تعالى « وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » ( 3 ) نزلت في بنى قينقاع .
--> ( 1 ) في د وهامش م : تاما . ( 2 ) التفسيران كلاهما لا يناسبان بلفظ « المجللة » . ( 3 ) سورة الأنفال : 57 .